Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

 

  علم الجغرافيا

تعريف الجغرافيا:

(جَغْرافيا) كلمة يونانية قديمة والأصل فيها (جغراويا) بالواو، وتلفظ بالعين المهملة (جعرافيا). ومعناها: صورة الأرض.

ونستطيع أن نلتمس لها تعريفاً عند بعض العلماء حيث يقول: جغرافيا: علم بأحوال الأرض من حيث تقسيمها إلى الأقاليم والجبال والأنهار وما يختلف حال السكان باختلافه.

وقد خاض الناس في علم الجغرافيا قديماً قبل الإسلام، فهذا صديق حسن يقول: وأول من صنف فيه بطليموس القلوزي. وإنه صنف كتابه المعروف (بجغرافيا) بعدما صنف (المجسطي). وذكر ـ أي بطليموس ـ أن عدد المدن أربعة آلاف وخمسمائة وثلاثون مدينة في عصره، وسماها مدينة مدينة. وأن عدد جبال الأرض مئتا جبل ونيف. وذكر مقدارها وما فيها من المعادن والجواهر، وذكر البحار أيضاً وما فيها من الجزائر والحيوانات وخواصها، وذكر أقطار الأرض وما فيها من الخلائق على صورهم وأخلاقهم وما يأكلون وما يشربون، وما في كل سِقع مما ليس في الآخر غيره من الأرزاق والتحف والأمتعة. فصار أصلاً يَرجْع إليه من صنف بعده. لكن اندرس كثير مما ذكره وتغيرت أسماؤه وخبره، فأنسد باب الانتفاع منه. وقد عربوه في عهد المأمون ولم يوجد الآن تعريبه.

 

المسلمون وعلم الجغرافيا:

ولقد خاض المسلمون في علم الجغرافيا، خوض باحث جاد، وعالم متمكن مطلع خبير، يدفعهم إلى ذلك ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى من دعوة ملحة وأمر مكررـ في أكثر من موطن ـ إلى النظر في أمر الأرض: جبالها ووديانها، وسهولها وبحارها، وشرقها وغربها، وأرزاقها ومعادنها، وأجوائها ورياحها.

قال سبحانه:{ قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين }(الأنعام/11) وأكد ذلك بصورة أخرى فقال:{ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}(الحج/46). وقال سبحانه كذلك :{ ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً }(النبأ/6ـ7) وقال سبحانه:{ والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها }(النازعات/30ـ33)  وقال: { والله جعل لكم الأرض بساطاً لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً }(نوح/19ـ20). وأشار جل وعلا إلى الماء واختزان الأرض في باطنها بقوله:{ وأنزلنا من السماء ماءً بقدر فأسكناه في الأرض }(المؤمنون/18) وذكر البحار مراراً وتكراراً في مثل قوله:{ مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان }(الرحمن/19).

وذكر بعض ما في البحر من خيرفي قوله { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان }(الرحمن/22) وفي قوله { ومن كل تأكلون لحماً طرياً وتستخرجون حلية تلبسونها }(فاطر/12).

 

المؤلفون قديماً في الجغرافيا:

يقول ياقوت الحموي في مقدمة كتابه المرجع (معجم البلدان): ( على أنه قد صنف المتقدمون في أسماء الأماكن كتبا،ً وبهم اقتدينا وبهم اهتدينا، وهي صنفان: منها ما قصد بتصنيفه ذكر المدن المعمورة والبلدان المسكونة المشهورة، ومنها ما قصد به ذكر البوادي والقفار، واقتصر على منازل العرب الواردة في أخبارهم والأشعار.

فأما من قصد ذكر العمران فجماعة وافرة. منهم القدماء والفلاسفة والحكماء: أفلاطون وفيثاغورس وبطليموس وغيرهم كثير من هذه الطبقة وسمَّوا كتبهم في ذلك جغرافيا. ومعناه: صورة الأرض.

وطبقة أخرى إسلاميون سلكوا قريباً من طريقة أولئك، من ذكر البلاد والممالك، وعينوا مسافة الطرق والمسالك، وهم: ابن خرداذبه وأحمد بن واضح والجَيْهاني، وابن الفقيه. وأبو زيد البَلخي، وأبو إسحاق الأصطخري، وابن حوقل، وأبو عبد الله البَشّاري، والحسن بن محمد المهلبي وابن أبي عون البغدادي وأبو عبيد البكري، له كتاب سماه (المسالك والممالك).

وإذا ما استعرضنا كتابين على سبيل المثال، من الكتب الكثيرة التي تكلمت عن الجغرافيا كعلم استخدمه المسلمون لأغراض شتى، سوى التدبر في ملكوت الله والنظر في بديع خلقه وإحكام صنعه، أجد بين يدي كتاب (معجم البلدان) لياقوت الحموي، الذي تناول في كتابه هذا أسماء البلدان والتعريف بها، إلا أنه في مقدمته تحدث باستفاضة عن الجغرافيا القديمة وما يتعلق بها. وإلى جوار هذا الكتاب ثمة كتاب آخر لا يقل أهمية عن معجم البلدان هو كتاب (مقدمة ابن خلدون) الذي أسهب في أوله في الحديث عن الأرض وأقاليمها وصور كثيرة مما يتعلق بها.

 

كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي:

فأما ياقوت الحموي فيقول: وقد قدمت أمام الغرض من هذا الكتاب خمسة أبواب بها يتمّ فضله ويغزر وَبْله:

الباب الأول: في ذكر صورة وحكاية ما قاله المتقدمون في هيئتها ( أي الأرض). وروينا عن المتأخرين في صورتها. وقد تناول في هذا الباب ما قيل أيضاً في حجم الأرض طولاً وعرضاً وغلظاً وعددا، وما قيل في البحار وسبب ملوحة مائها، وما قيل في الجبال وأحوالها.

الباب الثاني: في وصف اختلافهم في الاصطلاح على معنى الإقليم وكيفيته واشتقاقه، وفيه يتحدث عن حدود كل إقليم من الأقاليم السبعة المعروفة قديماًـ ولم تكن بالطبع قد اكتشفت أمريكا التي هي العالم الجديد ـ ويتحدث عن سكانه، ويتحدث أيضاً عن دلائل القبلة في كل ناحية.

الباب الثالث: في ذكر ألفاظ يكثرتكرار ذكرها فيه ـ أي في الكتاب ـ يحتاج إلى معرفتها.

كالبريد والفرسخ والميل ـ وهي تتعلق بالمسافات .

والكَوْرة والمخلاف والأستان والرستاق والجند والمصر ـ وهي ما يتعلق بالمناطق ومواضع الأرض وأقسامها.

والسكة ـ أي الطريق ـ والطول والعرض والدرجة والدقيقة وهي تقسيمات اعتبارية لتحديد موقع المكان.

والصلح والعَنْوة والخراج والفيء والغنيمة، وهي مصطلحات إسلامية شرعية لها علاقة بالأرض التي فتحها المسلمون ودخلت في دولتهم.

الباب الرابع: في بيان حكم الأرضين والبلاد المفتتحة في الإسلام، وحكم قسمة الفيء والخراج فيما فتح صلحاً أو عَنْوة، وهذا بحث فقهي في الأصل، إلا أنه ألحق بالجغرافيا لعلاقته الوثيقة بها.

الباب الخامس: في جمل من أخبار البلدان التي لا يختص ذكرها بموضع دون موضع.

وفي هذا الباب يورد لطائف من الفوائد تتعلق بأسماء ملوك البلدان وطبقات الناس ومراتب الممالك.

وقد ذكر لبعض الشعراء قوله:

الـدار داران: إيـوان وغـُمـْدان                     والملك ملكان: ساسان وقحـطان

والأرض فارس والأقليم بـابل والـ                    إسلام مكـة، والدنيـا خراسـان

والجانبـان العلنـدان الـذا حسـنا                     منها: بخارا وبلخ الشـاه، تـوران

والبيلقـان وطبرستـان، فَأُزرهمـا                     واللّكز شروانها، والجيل جَيْـلان

قد رتب الناس جـم في مراتبهـم:                      فمرزبان، وبطريـق، وطرْخـان

في الفرس كسرى، وفي الروم القياصر وال             حبش النجـاشي، والأتـراك خـاقان

 

مقدمة ابن خلدون:

وأما ابن خلدون في مقدمته فقد خاض في علم الجغرافيا خوضاً موسعاً، خاصة فيما يتعلق بتقسيمات الأقاليم الدنيوية السبعة .

يقول: اعلم أن الحكماء قسموا هذا المعمور كما تقدم ذكره على سبعة أقسام من الشمال إلى الجنوب، يسمون كل قسم منها إقليما.

ثم يقول: والمتكلمون على هذه الجغرافيا قسموا كل واحد من هذه الأقاليم السبعة في طوله من المشرق إلى المغرب بعشرة أجزاء متساوية، ويذكرون ما اشتمل عليه كل جزء منها من البلدان والأمصار والجبال والأنهار والمسافات بينها في المسالك. ونحن ـ أي ابن خلدون ـ نوجز القول في ذلك، ونذكر مشاهير البلدان والأنهار والبحار في كل جزء منها، ونحاذي بذلك ما وقع في كتاب (نزهة المشتاق) الذي ألفه العلوي الإدريسي الحمودي لملك صقلية من الإفرنج وهو روجار بن روجار عندما كان نازلاً عليه بصقلية بعد خروج صقلية من إمارة مالقة. وكان تأليفه للكتاب في منتصف المائة السادسة.

وقد ألحق ابن خلدون في مقدمته الحديث عن المناخ الطبيعي والأحوال الجوية بالجغرافيا. فبعد أن تكلم عن الأقاليم السبعة بتفصيل مدهش ـ خاصة إذا ما قورن بالعهد السحيق الذي كان فيه ـ عاد فتكلم ثانية في المقدمة الثالثة في المعتدل من الأقاليم والمنحرف، وتأثير الهواء في ألوان البشر وكثير من أحوالهم. ثم تكلم في المقدمة الرابعة في أثر الهواء في أخلاق البشر ثم تكلم في المقدمة الخامسة في اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الآثار في أبدان البشر وأخلاقهم.

وهكذا نرى كيف أن للجغرافيا في العلوم الإسلامية حظاً وافراً ونصيباً كبيراً.

هذا مع ملاحظة أن علم الجغرافيا الحالي قد تطور كثيراً عنه فيما مضى وذلك نتيجة المبتكرات الحديثة والأبحاث العلمية التي لم تدرك البشرية من قبل مثل إمكانياتها ووسائلها.

جمال محمود صالح حمدان" أحد أعلام الجغرافيا في القرن العشرين، ولد في قرية "ناي" بمحافظة القليوبية بمصر في 12 شعبان 1346هـ ،4 فبراير سنة 1928م، ونشأ في أسرة كريمة طيبة تنحدر من قبيلة "بني حمدان" العربية التي نزحت إلى مصر في أثناء الفتح الإسلامي.

كان والده أزهريا مدرّسًا للغة العربية في مدرسة شبرا التي التحق بها ولده جمال، وحصل منها على الشهادة الابتدائية عام 1358هـ ـ 1939م، وقد اهتم الأب بتحفيظ أبنائه السبعة القرآن الكريم، وتجويده وتلاوته على يديه؛ مما كان له أثر بالغ على شخصية جمال حمدان، وعلى امتلاكه نواصي اللغة العربية؛ مما غلّب على كتاباته الأسلوب الأدبي المبدع.

وبعد الابتدائية التحق جمال حمدان بالمدرسة "التوفيقية الثانوية"، وحصل على شهادة الثقافة عام 1362هـ ـ 1943م، ثم حصل على التوجيهية الثانوية عام 1363هـ ـ 1944م، وكان ترتيبه السادس على القطر المصري، ثم التحق بكلية الآداب قسم الجغرافيا، وكان طالبا متفوقا ومتميزا خلال مرحلة الدراسة في الجامعة، حيث كان منكبا على البحث والدراسة، متفرغا للعلم والتحصيل.

وفي عام 1367هـ ـ 1948م تخرج في كليته، وتم تعيينه معيدا بها، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى بريطانيا سنة 1368هـ ـ 1949م، حصل خلالها على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا من جامعة "ريدنج" عام 1372 هـ ـ 1953م، وكان موضوع رسالته: "سكان وسط الدلتا قديما وحديثا"، ولم تترجم رسالته تلك حتى وفاته.

وبعد عودته من بعثته انضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا في كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم رُقّي أستاذا مساعدا، وأصدر في فترة تواجده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى وهي: "جغرافيا المدن"، و"المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم" (المدينة المثلثة)، و"دراسات عن العالم العربي" وقد حصل بهذه الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1379هـ ـ 1959م، ولفتت إليه أنظار الحركة الثقافية عامة، وفي الوقت نفسه أكسبته غيرة بعض زملائه وأساتذته داخل الجامعة.

وفي عام 1383هـ ـ 1963م تقدّم باستقالته من الجامعة؛ احتجاجا على تخطيه في الترقية إلى وظيفة أستاذ، وتفرغ للبحث والتأليف حتى وفاته، وكانت فترة التفرغ هذه هي البوتقة التي أفرزت التفاعلات العلمية والفكرية والنفسية لجمال حمدان.

علاقة الجغرافيا بالحياة

ويعد جمال حمدان ذا أسلوب متميز داخل حركة الثقافة العربية المعاصرة في الفكر الإستراتيجي، يقوم على منهج شامل معلوماتي وتجريبي وتاريخي من ناحية، وعلى مدى مكتشفات علوم: الجغرافيا والتاريخ والسكان والاقتصاد والسياسة والبيئة والتخطيط والاجتماع السكاني والثقافي بشكل خاص من ناحية أخرى.

ولا يرى جمال حمدان في علم الجغرافيا ذلك العلم الوضعي الذي يقف على حدود الموقع والتضاريس، وإنما هو علم يمزج بين تلك العلوم المختلفة؛ فالجغرافيا هي "تلك التي إذا عرفتها عرفت كل شيء عن نمط الحياة في هذا المكان أو ذاك.. جغرافية الحياة التي إن بدأت من أعلى آفاق الفكر الجغرافي في التاريخ والسياسة فإنها لا تستنكف عن أن تنفذ أو تنزل إلى أدق دقائق حياة الناس العادية في الإقليم".

وإذا كانت الجغرافيا -كما يقول في تقديمه لكتاب "شخصية مصر" في الاتجاه السائد بين المدارس المعاصرة- هي علم "التباين الأرضي"، أي التعرف على الاختلافات الرئيسية بين أجزاء الأرض على مختلف المستويات؛ فمن الطبيعي أن تكون قمة الجغرافيا هي التعرف على "شخصيات الأقاليم"، والشخصية الإقليمية شيء أكبر من مجرد المحصلة الرياضية لخصائص وتوزيعات الإقليم، إنها تتساءل أساسا عما يعطي منطقة تفرّدها وتميزها بين سائر المناطق، كما تريد أن تنفذ إلى روح المكان لتستشف عبقريته الذاتية التي تحدد شخصيته الكامنة.. ولئن بدا أن هذا يجعل للجغرافيا نهجا فلسفيا متنافرا يتأرجح بين علم وفن وفلسفة؛ فيمكن أن نضيف للتوضيح: علم بمادتها، وفن بمعالجتها، وفلسفة بنظراتها.. والواقع أن هذا المنهج المثلث يعني ببساطة أنه ينقلنا بالجغرافيا من مرحلة المعرفة إلى مرحلة التفكير، من جغرافية الحقائق المرصوصة إلى جغرافية الأفكار الرفيعة.

وكانت رؤية جمال حمدان للعلاقة بين الإنسان والطبيعة في المكان والزمان متوازنة، فلا ينحاز إلى طرف على حساب الآخر، ويظهر ذلك واضحا في كتابه المشار إليه آنفا، والذي تبرز فيه نظرته الجغرافية المتوازنة للعلاقة بين الإنسان المصري والطبيعة بصفة عامة والنيل بصفة خاصة، وكيف أفضت هذه العلاقة إلى صياغة الحضارة المصرية على الوجهين: المادي والروحي.

آثاره وإنجازاته

لقد كان لعبقرية جمال حمدان ونظرته العميقة الثاقبة فضل السبق لكثير من التحليلات والآراء التي استُغربت وقت إفصاحه عنها، وأكدتها الأيام بعد ذلك؛ فقد أدرك بنظره الثاقب كيف أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك عام 1388هـ ـ 1968م، فإذا الذي تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، عام 1409هـ ـ 1989م، حيث حدث الزلزال الذي هز أركان أوروبا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي نفسه عام 1411هـ ـ 1991م (إستراتيجية الاستعمار والتحرر).

وفي شهر فبراير 1387هـ ـ 1967م أصدر جمال حمدان كتابه "اليهود أنثروبولوجيًا" والذي أثبت فيه أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية "الخزر التترية" التي قامت بين "بحر قزوين" و"البحر الأسود"، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي.. وهذا ما أكده بعد ذلك "آرثر بونيسلر" مؤلف كتاب "القبيلة الثالثة عشرة" الذي صدر عام 1396هـ ـ 1976م.

وقد ترك جمال حمدان 29 كتابا و79 بحثا ومقالة، يأتي في مقدمتها كتاب "شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان"، وكان قد أصدر الصياغة الأولى له سنة 1387هـ 1967م في نحو 300 صفحة من القطع الصغير، ثم تفرغ لإنجاز صياغته النهائية لمدة عشر سنوات، حتى صدر مكتملا في أربعة مجلدات خلال السنوات بين 1401هـ ـ1981م: 1404هـ ـ 1984م.

وعلى الرغم من إسهامات جمال حمدان الجغرافية، وتمكنه من أدواته؛ فإنه لم يهتم بالتنظير وتجسيد فكره وفلسفته التي يرتكز عليها.

الجوائز والوفاة

وقد حظي جمال حمدان بالتكريم داخل مصر وخارجها؛ حيث مُنح جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة 1406هـ ـ 1986م، ومنحته الكويت جائزة التقدم العلمي سنة 1413هـ ـ 1992م، فضلا عن حصوله عام 1379هـ ـ 1959م على جائزة الدول التشجيعية في العلوم الاجتماعية، وكذلك حصل على وسام العلوم من الطبقة الأولى عن كتابه "شخصية مصر" عام 1411هـ ـ 1988م.

عُرضت عليه كثير من المناصب التي يلهث وراءها كثير من الزعامات، وكان يقابل هذه العروض بالاعتذار، مُؤْثِرًا تفرغه في صومعة البحث العلمي، فعلى سبيل المثال تم ترشيحه عام 1403هـ ـ 1983م لتمثيل مصر في إحدى اللجان الهامة بالأمم المتحدة، ولكنه اعتذر عن ذلك، رغم المحاولات المتكررة لإثنائه عن الاعتذار. كما اعتذر بأدب ورقة عن عضوية مجمع اللغة العربية، وكذلك عن رئاسة جامعة الكويت… وغير ذلك الكثير.

وفي الساعة الرابعة من بعد ظهر السبت في 17 إبريل من عام 1413هـ ـ 1993م، انتقل إلى جوار ربه، إثر فاجعة أودت بحياته نتيجة تسرب الغاز من أنبوب البوتاجاز في أثناء قيامه بإعداد كوب من الشاي لنفسه.